الخطيب البغدادي
38
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
العيش بعدك مر غير محبوب ومذ صلبت ومقنا كل مصلوب أرجو لك الله ذا الإحسان إن له فضلا علينا وعفوا غير محسوب ثم سكتت ساعة وتأملته ، ثم أنشأت تقول : عليك من الأحبة كل يوم سلام الله ما ذكر السلام لئن أمسى صداك برأي عين عَلَى خشب حباك بها الإمام فمن ملك إِلَى ملك برغم من الأملاك أسلمك الهمام أخبرنا أَبُو عَلِيّ بن الحسين بن مُحَمَّد الجازري ، قَالَ : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مزيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزبير بن بكار . وأخبرنا مُحَمَّد بن عبد الواحد بن عَلِيّ البزاز ، واللفظ له ، قَالَ : أخبرنا أَبُو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي الأزهر النحوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزبير بن بكار ، قَالَ : حَدَّثَنِي عمي مصعب بن عبد الله ، قَالَ : لما قتل جعفر بن يَحْيَى ، وصلب بباب الجسر رأسه ، وفي الجانب الآخر جسده ، وقفت امرأة عَلَى حمار فاره ، فنظرت إِلَى رأسه ، فَقَالَتْ بلسان فصيح : والله لئن صرت اليوم آية ، لقد كنت فِي المكارم غاية ، ثم أنشأت تقول : ولما رأيت السيف خالط جعفرا ونادى مناد للخليفة فِي يَحْيَى بكيت عَلَى الدنيا وأيقنت أنما قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا وما هي إلا دولة بعد دولة تخول ذا نعمى وتعقب ذا بلوى إذا أنزلت هذا منازل رفعة من الملك حطت ذا إِلَى الغاية القصوى ثم إنها حركت الحمار الذي كان تحتها ، فكأنها كانت ريحا لم يعرف لها أثر . أخبرنا أَبُو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بن العباس الخزاز ، قَالَ : أخبرنا أَبُو عبد الله أحمد بن خلف المرزبان ، قَالَ : أنشدونا للعباس بن الأحنف : ولما رأيت السيف خالط جعفرا